إخوان الصفاء

459

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

بحديث المحبوس قوم أخيار يلتزمني أمرهم ، ورأيتهم مغمومين بهذا المحبوس ، فقلت لهم ما قلت . ولما كان في تلك الليلة على ساعتين من الليل تجردت وعملت نيرنج المرّيخ ، وقصدت بالنيرنج الأمير والمحبوس ، فأطلقه كما رأيت . فقلت للشيخ : احبّ أن تعلمني سبب إطلاقه له ؟ فقال : سبب ذلك أن الأمير رأى فيما يرى النائم كأن قد دخل عليه رجل أشقر أزرق ، على رأسه شعر ، وهو مكشوف الرأس ، وبيده سيف مجرّد ، يقول : إن لم تخلّ في هذه الساعة فلان بن فلان المحبوس عندك ، وجاءت الليلة ، قطعت رأسك بهذا السيف ! فكان هذا سبب التخلية له . فاستطرفت ذلك واستعظمته . فقال لي : إياك أن يسمع منك هذا في هذه المدينة أحد ما دمت أنت بها ، فضمنت له ذلك ، وقلت : وللمرّيخ نيرنج يعمل ؟ فقال : لزحل لباس سواد ، وللمشتري بياض ، وللمرّيخ حمرة ، وللشمس أصفر ، وللزّهرة أخضر ، ولعطارد ملوّن ، وللقمر سمكون « 1 » ، ولهم مع ذلك دخن وبخورات وأشياء أخر يعرفها العلماء الواقفون على أسرار الخليفة مثل أكاليل يحتاج في عمل بعضها ، فإن لبسه يضعها العامل على رأسه ، ومخانق سلعة يتقلد بها . فإن كان العمل لزحل احتاج أن يكون الإكليل من شوك والمخانق من عظام وآلات أخر ، لكل واحد منها لو شرحتها لك لكثر تعجبك منهم ، ولكل واحد آلة لا تصلح للآخر يعرفها العلماء الواقفون على أسرار الخليفة وروحانيات الكواكب . فقلت له : قد عارضني في هذا الموضع سؤال ولست سائلا عنه لشك عرض بل لاستفهام حسب . فقال لي ذلك العالم الفاضل : هلمّ سؤالك ! فقلت له : الأنبياء ، عليهم السلام ، ما وقفوا على هذا العلم ؟ فتبسّم ، وقال لي : يا مسكين ثقالة عكس علم الأنبياء ، عليهم السلام . فقلت له : ما

--> ( 1 ) سمكون : لون السماء .